الشيخ محمد الصادقي

337

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يدل على أن النبي هو الرسول الرفيع المنزلة بين الرسل ، كما النبي هو من النبوة : الرفعة . فالنبي بمشتقاته يذكر في ثمانين موضعا بميزات فوق الرسالة ، حال أن الرسول بمشتقاته يذكر زهاء ( 400 ) مرة دون هذه الميزات ، اللهم إلا لرسول نبي ، ففي مثلث النبوءة والرسالة والنبوة ، الأولى هي نبوءة الوحي وان لم يرسل صاحبها ، والثانية هي الرسالة بالوحي كيفما كانت درجته ، والثانية هي الرسالة الرفيعة ، ولم يأت « النبي » معرفا في القرآن إلا لنبينا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مما يبرهن على نبوته الرفيعة بين الأنبياء أجمعين . ذلك ، وقد أفردنا مؤلفا حول البشارات الواردة بحق هذا الرسول النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في كتب السماء « 1 » وإليكم نماذج منها : ومن ميزات النبيين اجمع - على درجاتهم - أنهم أصحاب الكتاب ، ف « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ . . » ( 2 : 213 ) « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ . . » ( 3 : 82 ) ، فنبينا أفضل أولي العزم ، وهم أفضل النبيين ، ثم أصحاب الكتاب هم أفضل المرسلين ، وفي كل درجات أعلاها لخاتم النبيين ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . ذلك ، وأمية الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هي من ميّزاته الرسولية والرسالية ، إذ لم يتلون طول حياته قبل الرسالة بألوان الثقافات البشرية المدخولة أو الناقصة ، ومنذ رسالته أخذ يدرس في مدرسة الوحي الرباني ، فلأنه مدرس العالمين ومربيهم ، لا بد له أن يدرس - فقط - عند رب العالمين ، حتى يصلح مربيا للعالمين لمن شاء منهم أن يستقيم . فقد يشير إلى الثلاث الأول قوله تعالى في التوراة حسب النص العبراني صوتيا :

--> ( 1 ) . هو « رسول الإسلام في الكتب السماوية » بالعربية و « بشارات عهدين » بالفارسية .